محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

1079

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

« ظهرت بالحنيفية السمحة » والحنيفية نباهة الرجال ، والصبوة نباهة الروحانيات . بقي نوران من تراث إبراهيم : أحدهما نور ظاهر ، والآخر نور مستور : رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ ما نخفي من حال إبراهيم ، وما نعلن من حال إسحاق . في النور الظاهر كمال ليعقوب ويوسف ، كمال لموسى وهارون ، كمال لداود وسليمان ، كمال ليحيى وعيسى . في النور المستور كمال هو مجمع جميع الكمالات ؛ كلّ ما كان ليعقوب ويوسف من المحنة والنعمة فهو لنا أيضا ؛ وكلّ ما كان لموسى وهارون من علم التنزيل والتأويل فهو لنا أيضا ؛ وكلّ ما كان لداود وسليمان من علم الكتاب والحكمة فعندنا أيضا ؛ وكلّ ما كان ليحيى وعيسى من القبض والبسط فلنا أيضا ؛ وكلّ ما لنا من أسرار وآيات فليس لأحد مثله . إنّه جوامع الكلم ، وإن فسّرت جوامع الكلم بالقرآن فصحيح ، لأنّ جميع الأسرار والآيات فيه ؛ وإن فسّرت جوامع الكلم بكلمة لا إله إلّا اللّه فصحيح ؛ لأنّ فيها جميع ما في القرآن . [ الخليقة والحكومة ] قرأ القارئ : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ . لنا خليقة ، ولنا حكومة ؛ الخلق لنا والحكم لنا ؛ خلقنا العالم ، وحكومتنا آدم . دخلت خليقتنا ؛ فأدخل في حكومتنا وإلّا أخرجناك من خليقتك . أيتّها الملائكة ! دخلتم في خليقتنا ؛ فأدخلوا في ساحة حكومتنا : اسْجُدُوا لِآدَمَ . * من دخل فهو ملاك ، ومن لم يدخل فهو شيطان . بعبارة أخرى : خليقتنا عالم الخلق والخلقيات ، وساحة حكومتنا عالم الأمر والأمريات ؛ ساحة حكومتنا : عَلَّمَ الْقُرْآنَ ساحة خلقنا : خُلِقَ الْإِنْسانُ . * لا يستطيع أحد أن ينازع في الخلق : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وإذا نازع ففي الأمر والأمري : ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . لم يقل : من خالق غيري . بل من آمر غيري .